حسن ابراهيم حسن

297

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

المؤمنين في الدماء والخطأ الدية ، وفي العمد القود ( القصاص ) ، وفي الأموال ردها إلى مواضعها ثم العمل فيها برأيه ، فإنما أمير المؤمنين أمين اللّه ، وسيان عنده منع حق وأعطاء باطل ، فإن كنت أردت الناس له فما أغناهم عنك ، وإن كنت أردتهم لنفسك فما أغناك عنهم ، وسيأنيك من أمير المؤمنين أمران . لين وشدة فلا يؤنسك إلا الطاعة ولا يوحشك إلا المعصية ، وظن بأمير المؤمنين كل شئ إلا احتمالك على الخطأ ، وإذا أعطاك الظفر على قوم فلا تقتلن جانحا ولا أسيرا . وصل إلى الحجاج كتاب عبد الملك ، وكتاب رجل لا تأخذه لومة لائم في الحق وإيثار مصلحة شعبه واكتساب محبته : وقد رد عليه الحجاج بهذا الكتاب الرقيق يبرر فيه تصرفه : « أما بعد ! فقد أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سرفى في الدماء وتبذيري في الأموال : ولعمري ما بلغت في عقوبتي أهل المعصية ما هم أهله ، وما قضيت حق أهل الطاعة بما استحقوه : فإن كان قتل أولئك العصاة سرقا ، وإعطائى أولئك المطيعين تبذيرا ، فليس على أمير المؤمنين ما سلف وليمد لي فيه حدا انتهى إليه إن شاء اللّه تعالى ولا قوة إلا باللّه . وواللّه ما على من عقل ولا قود ، ما أصبت القوم خطأ فأفديه ولا أعطيتهم إلا لك ولا قتات إلا فيك وأما ما انا منتظره من أمريك فألينهما عدة وأعظمها محنة ، فقد عبات للعدة الخلاد وللمحنة الصبر « 1 » . أسند الحجاج بن يوسف ولاية خراسان إلى المهلب بن أبي صفرة ، فقال بكثير من الفتوح في هذه البلاد ، ذكر البلاذري « 2 » : أنه فتح خجندة وغزاكش سنة 80 ه ( 699 م ) واتخذها مركزا لقيادته ، وأرسل منها أولاده لغزو كثير من البلاد ، فأرسل يزيد على رأس قوة لغزوة الختل ، وأرسل حبيب إلى رابنجان قوات بخارى : وذكر الطبري ( 8 : 17 ) أن المغيرة بن المهلب الذي خلف أباه في مرو مات في رجب سنة 82 ه : فلما علم أخو يزيد بن المهلب بذلك أراد أن يعلم أباه الخير ؛ وكان بكش ؛ فأمر النساء فصرخن ، فقال المهلب : ما هذا ؟ فقيل : مات المغيرة ؛ فجزع جزعا شديدا ؛ فوجه ابنه إلى مرو . وأوصاه بما يعمل

--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 136 - 137 . ( 2 ) فتوح البلدان ص 423 - 423 .